محمد عبد الكريم عتوم

274

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

فكر جماعة الإخوان المسلمين ، حيث أصبحت الجماعة تتبنى التعددية السياسية باعتبار أن الشريعة الإسلامية تقوم على أساس تحصيل المصالح ودرء المفاسد وأكدت الوثيقة الصادرة عنهم على حق تأصيل التعددية السياسية في الإطار الإسلامي أي الملتزمة بالشريعة الإسلامية . ذلك أن الدولة الإسلامية التي استوعبت في داخلها اليهود والنصارى ، لهي من المرونة بحيث تستوعب داخل إطارها الشيوعيين والعلمانيين ، والدليل على ذلك صحيفة المدينة ، حيث عقد الرسول ( ص ) مع أهل المدينة من المسلمين واليهود ، ومن دخل في عهدهم ، عبرة ومنهاجاً وسابقة لها دلالتها الحضارية التي تشهد على مرونة الإطار ، وفي عام 1994 أصدرت الجماعة بياناً بعنوان " هذا بيان للناس " جاء فيه " إننا نؤمن بتعدد الأحزاب في المجتمع الإسلامي ، وأنه لا حاجة لأن تضع السلطة قيوداً من جانبها على تكوين ونشاطات الجماعات أو الأحزاب السياسية ، وأن يترك لكل حزب أن يعلن ما يدعو إليه ويوضح منهجه ، بشرط الالتزام بالشريعة الإسلامية والمبادئ الأساسية للأمة التي لا خلاف فيها بين علماء وفقهاء المسلمين . كما أننا نرى أن قبول الأحزاب في المجتمع الإسلامي على النحو الذي أسلفناه يتضمن قبول تداول السلطة بين الجماعات والأحزاب السياسية " « 1 » . كما أصدر الشيخ مصطفى مشهور فتوى يقول فيها " إن الإسلام مع التعددية الحزبية وحرية الرأي ولا يكره أحد على الدخول في الدين لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ « 2 » وهذه الفتوى لمشهور ، تستكمل الطريق وتقر بديمقراطية تعددية ذات ميزان واحد ، ينطلق من قاعدة المواطنة المشتركة على أساس أن مجتمعاتنا الإسلامية الحديثة لم تتأسس المشروعية فيها على منطق الفتح ، الأمر الذي كان يسمح للطائفة المسلمة مهما كان حجمها ضئيلًا شرعية أن تحكم ، وإنما تأسست على مبدأ التحرير من الغزو الأجنبي ، هذا التحرير الذي أعطى لكل المشاركين فيه بقطع النظر عن معتقداتهم حقوق المواطنة على قدم المساواة " « 3 » . أما عند الشيعة الإمامية فيمكن القول إن المرجعيات الدينية المستقلة ، ومجموعات المقلدين لها ، قد ملأت الفراغ السياسي ، وبالتالي لم

--> ( 1 ) - مصطفى الطحان ، 1997 ، ص 68 . ( 2 ) - البقرة ، آية 256 . ( 3 ) - راشد الغنوشي ، 1993 ، ص 257 .